ابن باجة
14
تعاليق ابن باجة على منطق الفارابي
والجدير بالذكر أنّ اللواحق التي تناولها الفارابي في كتاب « المقولات » الذي وصلنا هي : 1 - المحمول على المجرى الطبيعيّ وعلى غير المجرى الطبيعيّ ، 2 - ما هو بالذات أو بالعرض ، 3 - المتقابلات ، 4 - اللوازم ، 5 - المتقدّم والمتأخّر ، 6 - ومعا . ويقابل هذه الستّ في « كتاب المقولات » لأرسطو ، كما وردت في ترجمة إسحاق بن حنين : المتقابلات ، فالمضادات فالمتقدّم ، فمعا ، فالحركة ، فله « 1 » . وقد انتبه ابن باجه إلى سقوط الحركة من لائحة اللواحق عند الفارابي ، فبرّره بقوله إنّ الحركة هي في الأشهر مع الكمّ أو من الكمّ ، لذا ذكرها الفارابي في باب الكمّ « 2 » . ولعلّه من المفيد أن نورد هنا نصّ كلام في اللواحق ، يلخّص فيه ابن باجه صلة اللواحق بالمقولات وبصناعة المنطق عامّة ، ويوضّح نظرته الخاصّة إلى هذا الموضوع كما جاء في مخطوطة أكسفورد ( 196 أو ب والأسكوريال 45 ب ) : « إنّه لمّا كانت المقولات موضوعات لصناعة المنطق وتقدّم تلخيصها حتّى تصوّرت ، أراد ( أي الفارابي ) أن يعرّفنا الأحوال التي تعرض لها حتّى تكون قد علمناها بالحسّ . وكما أنّ النجّار ينبغي أن يعلم الخشب ويميّزه ويعرف الأحوال التي يوجد بها من رطوبة ويبس ، ليأخذه عند العمل بالحال التي هي أوفق له بحسب غرضه ، فكذلك كان القصد هنا . ثمّ إنّ هذه اللواحق منها ما يكون للمقولات خاصّة ، وهي الموضوعات لصناعة المنطق ، كما ذكرنا ، ومنها ما يوجد ، مع أنّه لاحق للموضوعات ، جزءا من صناعة المنطق التي تلك الموضوعات موضوعات تكمل بها ، وهي جميع الفصول التي ذكرها بعد المتقابلات من الخمسة التي ذكرها أوّلا ، فإنّه ذكر هنا ما لم يذكر هناك . ألا ترى أنّه ذكر في اللواحق هنا معا ، ولم يذكره في الفصول ؟ فسبب ذلك أنّ تلك الفصول الخمسة إنّما جعلها أوّلا من حيث هي كالأجناس في صناعة المنطق التي مبدؤها « كتاب العبارة » . فكلّ ما يوجد في نفس صناعة فهو راجع إلى هذه الخمسة ، وما ليس بجزء منها لم يصفه أوّلا ، إذ كان قصده أن يضع أوّلا ما هو ،
--> ( 1 ) راجع عبد الرحمن بدوي ، منطق أرسطو ، القاهرة ، 1948 ، الجزء الأوّل ، ص 38 إلخ . ( 2 ) لكن راجع كتاب المقولات ، ص 114 ، تحت مقولة أن ينفعل .